مرتضى الزبيدي

84

تاج العروس

مِن نواحِي بغدادَ ، كما ضَبَطَه ياقُوتُ في المُعْجَم ، فَلْيُنْظَرْ ويُتَأَمَّلْ . [ بشر ] : البَشَرُ : الخَلْقُ ، يَقَعُ على الأُنْثَى والذَّكَرِ ، والواحدِ والاثْنَيْنِ والجَمْعِ ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ، يقال هي بَشَرٌ ، وهو بَشَرٌ ، وهما بَشَراٌ ، وهم بَشَرٌ ، كذا في الصّحاح ( 1 ) . وفي المُحْكَم : البَشَرُ ، مُحَرَّكَةً : الإنسانُ ، ذَكَراً أو أُنْثَى ، واحداً أو جمعاً ، وقد يُثَنَّى ، وفي التَّنْزِيل العزيز : ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَريْنِ مِثْلِنا ) ( 2 ) قال شيخُنا : ولعلَّ العَرَبَ حين ثَنَّوْه قَصَدُوا به حين إرادةِ التَّثْنِيَةِ الواحِدَ ، كما هو ظاهرٌ ، ويُجْمَعُ أبشاراً ، قياساً . وفي المِصْباح : لكنّ العرَبَ ثَنَّوْه ولم يَجْمَعُوه . قال شيخُنا ، نَقْلاً عن بعض أَهْلِ الاشتقاق : سُمِّيَ الإنسانُ بَشَراً ، لِتَجرُّدِ بَشَرَتِه من الشَّعَر والصُّوف والوَبَر . ومِن فُصُوله الممتازِ بها عن جميعِ الحيوانِ بادي البَشَر ، وهو ظاهِرُ جِلْدِ الإنسانِ ، قيل : وغيرِه كالحَيَّة ، وقد أنكَرَه الجَمَاهِيرُ ورَدُّوه . جَمعُ بَشَرَةٍ ، وأَبْشَارٌ جج ، أي جَمْعُ الجَمْعِ ، وفي المُحْكَم : البشَرةُ أَعلَي جِلْدَةِ الرَّأْسِ والوَجْهِ والجَسَدِ من الإنسان ، وهي التي عليها الشَّعرُ ، وقيل : هي التي تَلِي اللَّحْمَ . وعن اللَّيْث : البَشَرَةُ أعلَى جِلْدَةِ الوَجه والجسدِ من الإنسانِ ، ويُعْنَى بهِ اللَّوْنُ والرِّقَّةُ ، ومنه اشْتُقَّتْ مُباشَرَةُ الرَّجلِ المرأَةَ : لتَضامِّ أبشارِهما . وفي الحديث : " لم أبْعثْ عُمّالِي لِيَضْرِبُوا أبشارَكم " . وقال أبو صَفْوَانَ : يُقَال لظاهِرِ جِلْدِةِ الرأْسِ الذي يَنْبُتُ فيه الشَّعرُ : البَشَرةُ ، والأدَمَةُ ، والشَّوَاةُ . وفي المِصْباح : البَشَرَةُ ظاهِرُ الجِلْدُ ، والجمعُ البَشَرُ ، مثلُ قَصَبةٍ وقَصَبٍ ، ثم أُطْلِقَ على الإنسان واحِدِه وجَمْعِه . قال شيخُنا : كلامُه كالصَّرِيح في أنّ إطلاقَ البَشَر على الإنسان مَجازٌ لا حقيقةٌ ، وإن كَتَبَ بعضٌ على قوله ، ثم أُطْلِقَ إلخ ، ما نَصُّه : بحيثُ صار حقيقةً عُرْفِيَّةً ، فلا تَتوقَّفُ إرادتُه منه على قَرِينَةٍ ، أي والمرادُ من العُرْفِيَّة عُرْفُ اللُّغَةِ . وكلامُ الجوهريِّ كالمصنِّف صريح في الحقيقة ، ولذلك فَسَّره الجوهريُّ بالخَلْق ، وهو ظاهرُ كلامِ الجَمَاهِيرِ . والبَشْرُ بفتحٍ فسكونٍ : القَشْرُ ، كالإبْشَارِ ، وهذه عن الزَّجّاج ، يقال : بَشَرَ الأدِيمَ يَبْشُرُه بَشْراً ، وأَبْشَرَه : قَشَرَ بَشَرَتَه التي يَنْبُتُ عليها الشَّعَرُ ، وقيل : هو أَن يَأْخُذَ باطِنَه بشَفْرَةٍ . وعن ابن بُزُرْجَ : من العَرَبِ مَن يَقُولُ : بَشَرْتُ الأديمَ أَبْشِرُه ، بكسرِ الشِّينِ إذا أَخَذْتَ بَشَرَتَه . وأَبْشُرُه - بالضمِّ - : أُظْهِرُ بَشَرَتَه ، وأَبْشَرْتُ الأدِيَم فهو مُبْشَرٌ ، إذا ظَهَرَتْ بَشَرَتُه التي تَلِي اللَّحْمَ ، وآدَمْتُهُ ، إذا أظْهَرْتَ أدَمَتَه التي يَنْبُتُ عليها الشَّعَرُ . وفي التَّكْمِلَةِ : بَشَرْتُ الأديمَ أبْشِرُه ، - بالكسر - لغةٌ في أَبْشُرُه بالضَّمِّ . والبَشْر : إخْفَاءُ الشّارِبِ حتَّى تَظْهَرَ البَشَرَةُ ، وفي حديث عبدِ الله بنِ عَمْروٍ : " أُمِرْنَا أنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْراً " أي نُحْفْيها ( 3 ) حتى تَتَبَيَّنَ بَشَرَتُها ، وهي ظاهِرُ الجِلْدِ . والبَشْرُ : أَكْلُ الجَرَادِ ما على وَجْهِ الأرضِ ( 4 ) . وقد بَشَرَها بشْراً : قَشَرَهَا وأَكَلَ ما عليها ، كأَنَّ ظاهِرَ الأرضِ بَشَرَتُها . والمُبَاشَرَةُ والتَّبْشِيرُ ، كالإبشارِ والبُشُورِ والاستبشارِ . والبِشَارةُ الاسمُ منه ، كالبُشْرَى . وقد بَشَرَه بالأَمْرِ يَبْشُرُه ، بالضمِّ ، بَشْراً وبُشُوراً وبُشْراً ، وبَشَره به ( 5 ) ، عن اللِّحْيَاني ، وبَشَّرَه وأبْشَرَه فبَشِرَ به ، وبَشَرَ يَبْشُرُ بَشْراً وبُشُوراً ، يقال : بَشَرْتُه ، فأَبْشَر واسْتَبْشَرَ وتَبَشَّرَ وبَشِرَ : فرِحَ ، وفي التَّنزِيل : ( فاسْتَبْشِرُ بِبَيْعِكُمُ الذي بايَعْتُم به ) ( 6 ) ، وفيه أيضاً : ( وأَبْشِرُوا بالجَنَّة ) ( 7 ) ، واسْتَبْشَرَه كبَشَّرَه . وفي الصّحاح : بَشَرْتُ الرَّجُلَ أَبْشُرُه بالضمِّ بَشْراً وبُشُوراً ، مِن البُشْرَى ، وكذلك الإبشارُ ، والتَّبْشِيرُ : ثلاثُ لُغَاتٍ . والبِشَارةُ : اسمُ ما يُعْطَاه المُبَشِّرُ بالأمْر . ويُضَمُّ فيهما . يقال : بَشَرْتُه بمَوْلُودٍ فأَبْشَرَ إبشاراً ، أي سُرَّ ، وتقولُ :

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، والعبارة لم ترد في الصحاح ، وهي في اللسان . ( 2 ) سورة " المؤمنون " الآية 47 . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : نحفيها ، في اللسان : نحفها ، وليحرر " وفي النهاية فكالأصل . ( 4 ) في اللسان : وبشر الجراد الأرض : أكله ما عليها . ( 5 ) في اللسان : وبشره به بشرا . ( 6 ) سورة التوبة الآية 111 . ( 7 ) سورة فصلت الآية 30 .